بعد انتهاء المهلة الدستورية.. مشروع قانون جديد لتنظيم “الانتحار بمساعدة طبية” في النمسا
النمسا ميـديـا – فيينا:
أقرت الحكومة النمساوية مشروع قانون جديد لتنظيم مدة صلاحية “مرسوم الموت الرحيم” (Sterbeverfügungen)، والتي ظلت دون غطاء قانوني منذ الأول من يونيو الجاري، بهدف إلزام الراغبين في إنهاء حياتهم عبر الانتحار بمساعدة طبية (Assistierter Suizid) بتجديد هذا المرسوم سنوياً مع تقديم تسهيلات إجرائية، وذلك وفق ما أورده موقع شبكة التلفزيون النمساوي ORF نقلاً عن تقرير مجلس الوزراء الصادر اليوم الخميس.
انتهاء المهلة الدستورية والعودة لتحديد الصلاحية بعام واحد
ويأتي هذا التحرك الحكومي بعد قرار المحكمة الدستورية العليا (VfGH) الصادر في نهاية عام 2024، والذي قَضى بأن تظل هذه المراسيم سارية المفعول دون حد زمني أقصى، حيث منحت المحكمة الحكومة مهلة لإصلاح العوار القانوني حتى 1 يونيو الحالي، وهي المهلة التي انتهت بالفعل دون تشريع بديل.
وأشارت وزيرة العدل Anna Sporrer في تقريرها الذي وافق عليه مجلس الوزراء، إلى ضرورة معالجة هذا الفراغ القانوني سريعاً بسبب انتهاء المهلة المحددة، حيث ينص المقترح الجديد على إبقاء مدة صلاحية المرسوم لعام واحد فقط، لكن مع تبسيط الإجراءات المرافقة له.
شروط التجديد السنوي والجهات المخولة بالتوثيق
ويشترط مشروع القانون الجديد لإتمام عملية التجديد السنوي الحصول على تأكيد طبي رسمي يثبت أن الشخص الراغب في إنهاء حياته لا يزال متمتعاً بكامل قواه العقلية وأهليته لاتخاذ القرار، وأن رغبته نابعة من قرار حر ومستقل، بالإضافة إلى استمرار إصابته بالمرض المستعصي المحدد وفقاً لنصوص القانون الأساسي.
ووفقاً للتعديلات المقترحة لعام 2026، يمكن إجراء عملية التجديد إما أمام طبيب مختص، أو أمام جهة توثيقية معتمدة مثل كاتب العدل (Notar) أو هيئات الدفاع عن حقوق المرضى (Patientenvertretung). وقد طُرح مشروع تعديل قانون الموت الرحيم للمناقشة العامة والتقييم، على أن تنتهي فترة تلقي الآراء والملاحظات في 24 يونيو الجاري.
اعتراضات حقوقية على التعقيدات الإجرائية
وكانت “الجمعية النمساوية من أجل نهاية حياة إنسانية” (ÖGHL) قد نبهت في نهاية مايو الماضي إلى ضرورة إصلاح هذا القانون، وهي الجهة التي قادت بالتعاون مع أفراد مستقلين الدعوى القضائية أمام المحكمة الدستورية العليا.
وانتقد أصحاب الدعوى فرض قيود زمنية قصيرة، مؤكدين أن الإجراءات الشكلية والبيروقراطية المفروضة “تستهلك الكثير من الوقت والمال”، مما يجعل الموت الرحيم والمنظم بمساعدة أطراف ثالثة أمراً شبه مستحيل عملياً للمرضى الذين يعانون من آلام مبرحة ويطالبون بحقهم في إنهاء حياتهم كقرار شخصي مستقيل.



